ابن الجوزي
135
زاد المسير في علم التفسير
قاله أبو معاذ النحوي . والثالث : أن المثل هاهنا : صلة ، والمعنى : فإن آمنوا بما آمنتم به . ومثله قوله : ( ليس كمثله شئ ) أي : ليس كهو شئ . وأنشدوا : يا عاذلي دعني من عذلكا * مثلي لا يقبل من مثلكا أي : أنا لا أقبل منك ، فأما الشقاق ، فهو المشاقة والعداوة ، ومنه قولهم : فلان قد شق عصا المسلمين ، يريدون : فارق ما اجتمعوا عليه من اتباع إمامهم ، فكأنه صار في شق غير شقهم . قوله [ تعالى ] : ( فسيكفيكهم الله ) هذا ضمان لنصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ( 138 ) قوله [ تعالى ] : ( صبغة الله ) سبب نزولها أن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد ، فأتى عليه سبعة أيام ، صبغوه في ماء لهم ، يقال له : المعمودية ، ليطهروه بذلك ، ويقولون : هذا طهور مكان الختان ، فإذا فعلوا ذلك ، قالوا : صار نصرانيا حقا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . قال ابن مسعود وابن عباس ، وأبو العالية ، ومجاهد ، والنخعي ، وابن زيد : ( صبغة الله ) : دينه . قال الفراء : ( صبغة الله ) مردودة على الملة . وقرأ ابن عبلة : ( صبغة الله ) بالرفع على معنى : هذه صبغة الله . وكذلك قرأ : ( ملة إبراهيم ) بالرفع أيضا على معنى : هذه ملة إبراهيم . قال ابن قتيبة : المراد بصبغة الله : الختان ، فسماه صبغة ، لأن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء فقال : ( صبغة الله ) أي : الزموا صبغة الله ، لا صبغة النصارى وردها على ملة إبراهيم ، وقال غيره : إنما سمي الدين صبغة لبيان أثره على الإنسان ، كظهور الصبغ على الثوب . قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون ( 139 ) قوله [ تعالى ] : ( أتحاجوننا في الله ) قال ابن عباس : يريد : يهود المدينة ، ونصارى نجران . والمحاجة : المخاصمة في الدين ، فإن اليهود قالت : نحن أهل الكتاب الأول . وقيل : ظاهرت اليهود عبدة الأوثان ، فقيل لهم : تزعمون أنكم موحدون ، ونحن نوحد ، فلم ظاهرتم من لا يوحد ؟ ! قوله [ تعالى ] : ( ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) قال أكثر المفسرين : هذا الكلام اقتضى نوع